محمد بن جرير الطبري
28
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عائشة ، فرأى رجلين جالسين ، فانصرف راجعا ، فأنزل الله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا المسعودي ، قال : ثنا ابن نهشل ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، قال : أمر عمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالحجاب ، فقالت زينب : يا بن الخطاب ، إنك لتغار علينا ، والوحي ينزل في بيوتنا ، فأنزل الله : وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ . حدثني محمد بن مرزوق ، قال : ثنا أشهل بن حاتم ، قال : ثنا ابن عون ، عن عمرو بن سعد ، عن أنس قال : وكنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان يمر على نسائه النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : فأتى بامرأة عروس ، ثم جاء وعندها قوم ، فانطلق فقضى حاجته ، واحتبس وعاد وقد خرجوا ؛ قال : فدخل فأرخي بيني وبينه سترا ، قال : فحدثت أبا طلحة ، فقال : إن كان كما تقول : لينزلن في هذا شيء ، قال : ونزلت آية الحجاب . وقال آخرون : كان ذلك في بيت أم سلمة . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ قال : كان هذا في بيت أم سلمة ، قال : أكلوا ، ثم أطالوا الحديث ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يدخل ويخرج ويستحي منهم ، والله لا يستحي من الحق . قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ قال : بلغنا أنهن أمرن بالحجاب عند ذلك . وقوله : إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ يقول : إن دخولكم بيوت النبي من غير أن يؤذن لكم ، وجلوسكم فيها مستأنسين للحديث بعد فراغكم من أكل الطعام الذي دعيتم له ، كان يؤذي النبي ، فيستحي منكم أن يخرجكم منها إذا قعدتم فيها للحديث بعد الفراغ من الطعام ، أو يمنعكم من الدخول إذا دخلتم بغير إذن مع كراهيته لذلك منكم وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ أن يتبين لكم ، وإن استحيا نبيكم فلم يبين لكم كراهية ذلك حياء منكم وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ يقول : وإذا سألتم أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونساء المؤمنين اللواتي لسن لكم بأزواج متاعا فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ يقول : من وراء ستر بينكم وبينهن ، ولا تدخلوا عليهن بيوتهن ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ يقول تعالى ذكره : سؤالكم إياهن المتاع إذا سألتموهن ذلك من وراء حجاب أطهر لقلوبكم وقلوبهن من عوارض العين فيها التي تعرض في صدور الرجال من أمر النساء ، وفي صدور النساء من أمر الرجال ، وأحرى من أن لا يكون للشيطان عليكم وعليهن سبيل . وقد قيل : إن سبب أمر الله النساء بالحجاب ، إنما كان من أحل أن رجلا كان يأكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة معهما ، فأصابت يدها يد الرجل ، فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، عن ليث ، عن مجاهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كي ان يطعم ومعه بعض أصحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأصابت يد رجل منهم يد عائشة ، فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت آية الحجاب . وقيل : نزلت من أجل مسألة عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ويعقوب ، قالا : ثنا هشيم ، قال : ثنا حميد الطويل ، عن أنس ، قال : قال عمر بن الخطاب : قلت : يا رسول الله ، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر ، فلو أمرتهن أن يحتجبن ؟ قال : فنزلت آية الحجاب . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا حميد ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه . حدثني أحمد بن عبد الرحمن ، قال : ثني عمرو بن عبد الله بن وهب ، قال : ثني